ملفات ساخنة

حفل أصالة نصري يكشف عجز السلطة أمام “العقلية الراديكالية”

إعداد: أحوال ميديا

تنسحب حالة التناقض العميق داخل منظومة الحكم الحالية في دمشق إلى الواجهة مجدداً، مع تفاقم السجال الحاد الذي فجّره تفقد وزير الثقافة حول التحضيرات الجارية لإقامة حفل الفنّانة أصالة نصري تحت عنوان “عودة الأصالة”.

هذا التحرك الذي تسعى الإدارة من خلاله إلى تصدير صورة منفتحة واستغلال الفنون للتغطية على طبيعتها المتشددة أمام الشارع والإعلام الخارجي، قوبل بهجوم غير مسبوق وموجة تحريض علنية قادها منظّرو التيار الأشد تطرفاً داخل المنظومة ذاتها، ممّن يرون في هذه الفعاليات خروجاً صارخاً عن الأدبيات العقائدية المغلقة التي بُنيت عليها هيكليتهم.

وتجلّى هذا الخلاف الهيكلي في المنشورات والحملات الرقمية التي أطلقها قياديون وشيوخ بارزون، وفي مقدمتهم من يُدعى “الشيخ الذهبي”، والذي سارع عبر صفحته الشخصية لشن هجوم لاذع على وزير الثقافة والوزارة المعنية، معتمداً على نشر صور لمقاتلين مدججين بالسلاح والعتاد وسط الأوحال. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة ضغط مباشرة وتلويح بالورقة العسكرية لمنع تنظيم حفل أصالة نصري، عبر استنفار المشاعر الأيديولوجية لعناصر أجهزة الأمن، وتحريضهم المباشر على الامتناع عن حماية الفعالية أو الامتثال لأوامر المؤسسات التنفيذية تحت ذريعة رفض “الطاعة في المعصية”.

ويكشف هذا التراشق حقيقة المأزق الفكري والسياسي الذي تخوضه السلطة الحاكمة؛ ففي الوقت الذي يحاول فيه رأس الهرم السياسي إظهار مرونة متكلفة وفتح قنوات قبول مع الخارج عبر بوابة الفاعليات الفنية، ترفض القواعد الصلبة للمجموعات المسلحة أي تنازل يمس منظومتها السلوكية القاسية.

وقد عمد الحراك المتطرف المعارض للحفل إلى تحييد رأس القيادة وتوجيه سهام النقد حصراً للوزراء والواجهات التنفيذية، في مناورة سياسية تهدف للحفاظ على خطوط الرجعة والضغط الداخلي في آن واحد، لمنع تسويق العاصمة بخطاب ينفتح على الفنون.

تُظهر هذه المواجهة حول حفل أصالة نصري هشاشة التوازنات الداخلية للسلطة الحاكمة؛ حيث تقع المؤسسات المعيّنة في فخ الادعاء بالتغيير ومحاولة مسايرة المقتضيات السياسية.

إن المراهنة على تسويق الانفتاح دون تفكيك البنية الفكرية العنيفة للحاضنة والمسلحين لا تتعدى كونها استعراضاً شكلياً يصطدم بواقع عقائدي متزمت يرفض المساومة، ويهدد بعصيان داخلي كلما حاولت الواجهة السياسية تقديم أوراق اعتمادها كإدارة مدنية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى